مزيج القوة و الفن
هذا المزيج ينتج أفضل الاجسام
كمال الأجسام.. بين الوهم والحقيقة
غالبًا ما ينصبُّ اهتمام لاعبي بناء الأجسام على هدف واحد: اكتساب أكبر قدر ممكن من الحجم والبروز العضلي. لكن هذا السعي المحموم يجعلهم يغفلون عن عنصرين جوهريين: الصحّة الجسدية، والناحية الجمالية للتكوين العضلي.
واللافت أن معايير التحكيم السائدة في هذه الرياضة هي المسؤول الأول عن هذه الظاهرة، فهي تدفع باللاعبين إلى السعي وراء الضخامة بغض النظر عن الثمن، حتى لو كان ذلك على حساب صحتهم أو تناسق أجسامهم.
إن رياضة بناء الأجسام، في جوهرها، مزيج بين القوة والفن. لكن تقييم الأداء فيها يفتقر غالبًا إلى الموضوعية، كما هو الحال في كل القوالب الفنية. فبدلاً من التركيز على التناسق والجمالية واللياقة الصحية، نجد أن انطباعات بعض الحكام الذاتية تميل نحو التكوينات الجسمانية “الاستثنائية” وغير المألوفة، بغض النظر عن مدى صحتها أو تناسقها.

هذا الواقع يخلق بيئة تنافسية غير صحية، يضطر فيها اللاعبون لتبني شعار “الغاية تبرر الوسيلة”. فلماذا يقضي لاعب طموح ثماني إلى عشر سنوات في التدريب الشاق ليحلم بلقب “مستر أوليمبيا”، بينما يمكنه – بمساعدة المركبات الهرمونية والعقاقير المحظورة – تحقيق نفس النتيجة في نصف تلك المدة أو أقل؟
وهنا يبرز السؤال المحوري: كيف لنا أن نحارب هذه العقاقير، بينما نحن – جمهورًا وحكامًا – لا نعجب بأي جسم إلا إذا كان ضخمًا بشكل هائل وغير مألوف؟

إن تقييم الحكام القائم على الضخامة وحدها سيحول دائمًا دون فوز لاعب يتمتع بتكوين متناسق وطبيعي مثل “لي لابرادا” بلقب مرموق، ما لم يلجأ هو الآخر إلى تعاطي كم هائل من العقاقير ليكتسب الحجم المطلوب.

لذا، أصبح من الضروري إرساء صورة نموذجية جديدة لتقييم اللاعبين، تقوم على معايير موضوعية واضحة تأخذ في الاعتبار الجسم ككلً، بعيدًا عن الأهواء الشخصية. وهذه المعايير يجب أن تضع في مقدمة أولوياتها عنصرين لا غنى عنهما: الصحة والجمالية.

فالصحة هنا لا تعني فقط غياب المرض، بل قدرة الجسم على العيش بحيوية وإنتاجية.
والجمالية تعني التناسق والتناسب بين مجموعات العضلات المختلفة، لخلق صورة فنية متناغمة.
ولا يمكن تحقيق هذه المعايير بمعزل عن طبيعة الجسم الفريدة. فالهيكل العظمي لكل إنسان هو بمثابة البصمة، يختلف من شخص لآخر.

من المستحيل أن يتحول شخص هيكله من نمط “أبوللو” (النحيف نسبيًا) إلى نمط “هرقل” (ضخم جدًا) بشكل طبيعي وصحي. ومحاولة تحقيق ذلك بالقوة عبر العقاقير لن تؤدي إلا إلى نتيجة واحدة: فقدان التناسق الطبيعي للجسم، وتعريض الصحة لأخطار جسيمة لا تحمد عقباها.


وفي الختام، نؤكد أن مستقبل رياضة بناء الأجسام يكمن في العودة إلى جذورها. فلا ذمّ في أي نمط جسماني طالما كان تطورًا طبيعيًا لبنية صاحبه، ومتوافقًا مع مبادئ الصحة والتناسق. فليست الضخامة وحدها هي من يصنع البطل، بل توازنها مع صحة سليمة وتكوين متناسق يجسد الجمال الحقيقي للقوة.
شاهد أيضاً
لا توجد مقالات مرتبطة بالمقال الحالي
